هل أصبحنا في زمن إنجي خوري و أخواتها!!

فى السنوات الأخيرة بدأت منصات التواصل الاجتماعي تشكل خطراً حقيقياً على المجتمعات عامةً والعربية خاصةً،فأصبح هناك انحدارا أخلاقيا و سلوكيا وعقائديا، وتأثر الذوق العام وأصبح هناك هدم للعادات والتقاليد يوماً بعد يوم.

معلوم بالضرورة أن الشباب هم منبت التغير فى أى مجتمع يواجه صعوبات حيث يكون حماس الشباب وثورته بحكم طبيعة وسمات هذا السن المفعم بالطاقة والتمرد و الإصرار على كسر كل التابوهات المجتمعية والعقائدية، وهنا يحدث شئ من إثنان إما أن يرقتى هؤلاء الشباب بالمجتمع أو ينحدروا به لأقصى القاع.

يقيني، أن منصات التواصل الإجتماعي هى الأكثر خطورة وشراسة والأسرع فعلاً فى هدم المجتمعات العربية، فمع اختفاء القدوة والمثل الأعلى بحكم الصعوبات الحياتية التى يواجهها الأفراد يومياً من أجل توفير الاحتياجات اليومية لأسرهم ،وعلى العكس نجد أن هناك نموذج مختلف تماماً وهم من يعانون من تخمة الرفاهية والبذخ وكلا النموذجين يؤدى لأسر مفككة وشباب مشتت بلا هدف أو قيم أو حتى انتماء لمجتمعه و وطنه.

ومع انحدار الذوق العام، ووصول من هم بالقاع إلى قمة المجتمع لتصبح النماذج المشوهه نفسياً والتى تصدر للمجتمع “فن هابط” و نموذجا مغريا للثراء السريع لدى الشباب الذى يعانى من مشكلات متنوعة، فأصبح هؤلاء هم القدوة في غفلة من الزمن والأسر.

بتصدر الفجاجة للمشهد أصبحنا نرى بمنصات التواصل نماذج مشوهة تعاني من أمراض نفسية، يلهث وراءهم الشباب، وباتت هذه النماذج هي القدوة، ولها متابعون بالملايين، ويبدأ التقليد المدمر للمجتمعات العربية، وأصبح هناك مجاهرة بكل قبيح وشاذ فنجد هناك انتشار كبير للمثليين، بشكل أكثر جرأة بل يروجوا لأفكارهم المنحرفة لعقول الشباب، كما انتشرت ظاهرة التخلي عن الحياء وإطاحة بكل العادات والتقاليد التى تحكم مجتمعاتنا العربية.

مع تغير مفهوم الحرية الشخصية، من محسوبة لمطلقة، وصلت حتى أبواب غرف النوم المغلقة، فقدت المجتمعات العربية خصوصيتها و هويتها العربية يوماً بعد يوم، بعد الهجوم الشرس للأفكار الإنحرافية، والترويج لها بالصورة والصوت، وهنا تكمن المشكلة.

فمع التقدم التكنولجي السريع أصبحت الفكرة الشاذة أو المنحرفة، قابلة للانتشار، ولا تتطلب سوى ساعات قليلة حتى تصل للملايين من متابعي هذة المنصات وتصيب أهدافها فى العمق فى تدمير كل القيم، فبعد أن سيطرت وتغلغلت فى نفوس الشباب العربي هوس التقليد الأعمي للغرب، بل أصبحوا يتنافسون من الأكثر جرأة و الإطاحة بكل القيم والأخلاقيات، حتى بات الأشهر هو الذى يضرب بكل الأعراف والعادات عرض الحائط.

أنبتت منصات التواصل الاجتماعي منصات أحدث أسرع هدماً للمجتمعات العربية ، فأصبحنا بين ليلة وضحاها على مولود جديد أكثر تحرراً و أسرع أختراقاً للبيوت العربية وهى منصة “Tik Tok” ،
والتى صدمتنا على واقع لم نكن نتخيله فى مجتمعاتنا العربية فلم نكن نتصور أننا فقدنا الحياء و الأحترام ووصلنا لهذا الحد من الأنحطاط الفكري والمجتمعي ، فوجدنا اجساد عارية لنسائنا وبناتنا على هذة المواقع غير مبالين بما سيترتب على ذلك من سوء استخدام لهذة المادة المصورة ، فنجد الفتيات يتسابقن فى العري والرقص و التفنن فى الإغواء و الإيحاءات الجنسية.

ظاهرة جديدة مزعجة، انتشرت بسرعة رهيبة وأصبحت حديث الإعلام و متابعي منصات التواصل الاجتماعي، وهي ظاهرة الفتاة السورية صاحبة الفيديوهات الإباحية إنجي خوري، لتجند الالاف من الشباب خلفها للدفاع عن إنحرافها عن السلوك العام بل اتخذوا منها قدوة للشهرة والثراء السريع.

فجأة، أصبحت هذه الفتاة محط أنظار الصحافة والإعلام، وفي غفلة للقيم فتحت لأمثالها وسائل التواصل السيئة كل أبواب الشهرة، غير عابئة بخطورة المنتج الذي تقدمه، ورداءة الفكرة، وانحراف التنفيذ، حتى صرنا أمام كارثة أخلاقية محققة.

المأساة الحقيقية فيما وصلنا إليه، أن تصبح هذه الفتاة السورية الأصل محط أنظار و اهتمام الآلاف من الشباب والفتيات التى رأين فيها المثل والقدوة والنموذج السريع للشهرة والانتشار، فبعد أن تخطت هذة الفتاة كل الخطوط الحمراء فى العري والحرص يومياً على بث لقطات إباحية فقد نشرت العديد من المقاطع لها وهى شبة عارية وهى تتبادل القبلات مع أحد الشباب، و أيضا نشرت مقطعا مصور وهى تقبل فتاة، فى اعتراف صريح بمثليتها الجنسية، كما ظهرت مع أكثر من شاب فى لقطات إباحية، ولكن الأخطر ما يلي
تحرص الفتاة على بث لقطات للحياة المرفهة التى تحياها من وراء هذه الجرأة الوقحة، ومن خلال بث مثل هذة المقاطع الفاضحة المليئة بالإيحاءات، تبعث رسالة للصغار، مفادها أن هذا المنتج قادر على تحقيق الثراء السريع.

انتظرنا بعد واقعة طردها من لبنان ثم دبي وترحيلها إلى مسقط رأسها سوريا، أن نجد موقف حاسم من المسؤولين عن الرقابة الإعلامية ،أو صدور أى تشريع عاجل يجرم التجارة بالجسد علنياً، غير أن الخيبة كانت أن العكس تماما هو الذي حدث، حيث وجدناها أكثر جرأة.

أعلنت قوتها صراحة، بطريقة مفاده علاقة تربطها بأحد الشخصيات ذات النفوذ، ينفق عليها ويتكفل بحمايتها، ما جعلها تتمادى فى تكثيف ظهورها بشكل شبه يومي، والترويج للرذيلة والحض على الفجور علناً من خلال المقاطع التى تقوم بنشرها على مرآى ومسمع من الجميع، خاصةً المعنيين بحماية أبنائنا من هذة النماذج المريضة، فوجدناها تخرج على المجتمع بتحد كبير وهي تعلن أن الزمن القادم لها، وأنها تلقت عشرات العروض السينمائية و الدعائية،وبدلا من أى يساعد القائمين على الفن بنبذ مثل هذه النماذج، والرقي بالمجتمعات من خلال وجوه و أعمال تحترم المجتمعات العربية وجدناهم يفتحوا ابوابهم لمثل هذة النوعية المنحرفة عن السلوك العام، بل قالت انتظرونى فى العديد من الأعمال الفنية فى مصر و سورية و بعض الدول العربية.

السؤال الآن، هل أصبحت إنجي وأخواتها هم القدوة لأبنائنا وبناتنا؟ هل ستصبح قريباً نمبر وان بين نجمات السينما؟…. هل من المنطقي أن نترك شبابنا فى سن المراهقة فريسة لهذة المواقع التى تخرب عقولهم وتمحى هويتهم و تزلزل معتقداتهم الدينية و الإجتماعية ..هل نتركهم بدون رقابة لتلقي هذه التصرفات، واستقبال رسائل الثراء مقابل الفجور؟…. أليس من بين المسؤولين عن حماية المجتمعات رجل رشيد، يضع حدا لهذه الكوارث؟
أتمنى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *