بقلم هالة الدمراوي:الأطفال نغنى معاهم و ليهم مش عليهم !

بدون سابق إنذار إنطلقت منذ الصباح الباكر أمس حملات ناشطى السوشيال ميديا مؤيدة الطفله المصريه هايدى التى لم يتعدى عمرها الثانيه عشر سنه ، بعد أن اجتمعت الأغلبية علي تعسف لجنة تحكيم البرنامج الشهير “The voice ”
و الذى يعد من أهم البرامج الترفيهيه المربحه علي شاشة ال MBC
حتى أن القناه إضطرت فى سابقه تعد الأولي من نوعها إلي حجب الفيديو بعد أن تعالت الأصوات بضرورة إحقاق الحق ، أو مقاطعة البرنامج الذى شكك البعض فى مصداقية نتائجه !
وإسمحوا لي كمتخصصه فى النقد النظرى و التطبيقى أن أرى أن ما حدث لم يكن فقط دفاعا أعمى عن عبقريه غنائيه ظلمت ، فالبرنامج يقوم علي نظام المكسب و الخسارة ، و الجميع يعلم هذا مسبقا .
و لكن الإشكالية فى عدة نقاط أخرى ، أولها أن المتسابقه طفله من اسره بسيطه ، تحملت و أهلها أعباءا كثيره حتى وصلت الي جبال لبنان ، و ما كان منها إلا أن سقطت معنويا من فوقها بكل غرابه ! فلجنة التحكيم التى رفضتها هى نفسها التى أثنت علي أدائها مؤكدين انهم ندموا علي عدم إختيارها ، بل و ظهروا امامنا جميعا معتذرين لها ، طالبين منها السماح !
أى عبث هذا ! لماذا رفضوها ؟ لماذا لا يعيدوها ؟
ده برنامج ترفيهي ، مش ساحة محكمه و تنفيذ أحكام ، بل وأن المحاكم نفسها تغير حكمها فى نقض و إستئناف و إستشكال !
ثانيا ، إذا كانت هذه النوعيه من البرامج تعرف مقدما النتيجه كما يشاع ، فليكن الوصول لها وهى محسومه من البدايه بشكل اشيك و أكثر حنكه !
ثالثا وهو الأهم ، الناس لم تتعاطف مع صوت “جيد” ولا أقول ممتاز ولا محصلش ، بقدر ما تعاطفت مع طفله ، جرحت معنويا أمام الجميع ، و من نفس من أشادوا بها ، “فأتلخبطت” ، زى ما كلنا اتلخبطنا ! يعنى القرار فى داخله مبررات خطأه !
بكاء الطفله الصامت فى موقف مهيب علي عمرها الصغير ، أثر فى الجميع ، لأن معاها حق ! فتعاطف المجتمع مع الحاله الانسانيه علي بعضها ! فظهرت تعليقات تسيء للبرنامج و تدعو الأهالي لإبعاد أطفالهم عنه ، و أنه لا يمكن أن يدر برنامج ترفيهي الملايين من الدولارات علي حساب مشاعر واحاسيس و نفسية أطفال مازالوا فى سنوات التكوين النفسي و البدنى !
ولا شك أن القناه و لجنة التحكيم خسرت كثيرا من حب و تقدير مشاهديها بعد هذه الحلقه والا ما اختارت القناه ابدا حذف الفيديو !
وأخيرا ، لا ينتهى هذا الكلام ابدا دون التأكيد علي الابتعاد التام عن منطقة الأطفال فيما يتعلق بالتنمر أو الاساءة او التسفيه ، لانها المنطقه الوحيده التى تهوى بصاحبها دون شك ، والتى لا تقف عند حد التعاطف مع الطفل و جرحه فقط ، بل تصل الي حد كره من تسبب فى هذا الجرح و إبتعاد الناس عنه حذرا ، و خوفا منه !
منطقة الطفل ما بتهزرش ، و مازال و سيظل أغلي حاجه عند الناس أولادها !
ولا أقول هذا الكلام بشكل نظرى ، ولكن عن تجربة شخصية لها مقام و مقال آخر .
التعاطف ليس له علاقه بالاعجاب ، والناس تعاطفت مع هايدى ، أكثر من إعجابهم بها !
الأطفال نغنى معاهم و ليهم ، مش عليهم !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *